المدني الكاشاني

155

براهين الحج للفقهاء والحجج

الصّحيح المزبور من جهة انّ في طريقه سهل بن زياد وثالثا انّه قضيّة في واقعة . ورابعا نسبة هذا الفعل إلى الإمام ( ع ) بعيد جدّا . وذلك لأنّ التنقّب بالمروحة على فرض كونه حراما فأماطه النّقاب من رأس الأجنبية أشدّ حرمة وهذا يؤيد كذب الرّاوي مضافا إلى ما ورد في كتب الرجال . وكيف كان فلا يكون هذا النّحو من الأخبار مؤسّسا للأحكام الشّرعية ثمّ ينبغي التّنبيه على أمور . الأوّل انّك قد عرفت انّه لا مانع من تغطية بعض وجهها بثوب فضلا عن تستّره باليد ونحوها من أعضاء بدنها هذا مع انّه ورد في صحيح معاوية بن عمّار لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حرّ الشّمس وقال لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض ( 1 ) . ولا ريب في شموله للرّجل والمرية . وامّا ما في خبر سماعة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) انّه سئل عن المحرمة فقال إن مرّ بها رجل استترت عنه بثوبها ولا تستر بيدها من الشمس ( 2 ) . ففيه أوّلا ضعف السّند لأنّ الصّدوق في إسناده إلى سماعة عثمان بن عيسى العامري كما هو في الفائدة الخامسة من الخاتمة من مستدرك الوسائل وهو ممّن اختلف في حاله فلا يعتمد عليه . وثانيا يمكن حمله على الكراهة كما في الجواهر وثالثا لعلّ النّهي من الاستتار بيدها من الشمس لكراهة إبداء يدها للأجنبي مع إشراق الشّمس على اليد . الثّاني أنّه يجوز تغطية تمام الوجه للمرأة في حال النّوم كما يدلّ عليه صحيح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال قلت المحرم تؤذيه الذّباب حين يريد النّوم يغطَّي وجهه قال نعم ولا يخمّر رأسه والمرية المحرمة لا بأس بأن تغطَّي وجهها كلَّه عند النّوم ( 3 ) . ومن هذا الحديث يستفاد الفرق بين رأس الرجل ووجه المرية في حال النّوم لعدم جواز تغطية الأوّل بتمامه بخلاف الثاني . الثّالث قد عرفت عدم الدّليل على حرمة تغطَّي بعض الرأس للرّجل كما لا دليل على حرمة تغطَّي بعض الوجه للنّساء واما حديث الصّادق عن أبيه ( ع ) قال المحرمة لا

--> ( 1 ) باب 67 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في باب 48 منه . ( 3 ) باب 59 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .